حسن حنفي
390
من العقيدة إلى الثورة
فهي فعل من أفعال الشعور الداخلية ، أفعال القلب ، قبل أن تكون فعلا من أفعال الشعور الخارجية ، أفعال الجوارح . التوبة اذن معرفة درجات الفعل ومراتبه بين الاعلى والأدنى ، وترك الأدنى إلى الاعلى طبيعة واختيارا « 80 » . لذلك كانت للتوبة شروط ثلاثة . الأول ترك المعصية في الحال ، على الفور دون تأخير ، في اللحظة وليس في الديمومة كفعل حر طبيعي دون ما مقارنة أو انتظار أو تدبر أو حساب والا كان الامر مجرد إعادة حساب وليس توبة . فهي أقرب إلى الفعل الحدسي منه إلى الفعل الاستدلالي . ولا يهم أن يكون عيب التأخير هو تراكم الذنوب ، وزيادة الذنب الأول ذنبا ثانيا بل المهم هو عدم تحول الادراك إلى فعل فورى وبالتالي عدم تجدد الفعل في الحال . كما يتضمن التغير الفورى رد المظالم وإعادة الحق إلى أصحابه ، فالتوبة ليست فقط فعل نقاء للضمير بل هو فعل اجتماعي ، تصحيح للواقع الفعلي والا كانت التوبة فعل شعور فارغ لا مضمون له ، مجرد ستار على الظلم وتبرئة للذمة أمام النفس « 81 » .
--> ( 80 ) التوبة اسم للفعل الّذي يزيل العقاب والذم المستحق على توبة منه ، المغنى ح ، التوبة ص 311 ، التحفة ص 96 - 97 ، الاتحاف ص 151 - 152 ، التوبة في اللغة الرجوع والإنابة وإذا أضيفت إلى العبد أريد بها الرجوع من الزلات إلى الندم عليها . وإذا أضيفت إلى أفعال الله فاطراد رجوع نعمة وآلائه إلى عباده ، الارشاد ص 401 ، التوبة اذن الندم على معصية مع عزم ألا يعودوا إذا قدر عليها ، المواقف ص 380 ، التوبة في اللغة الرجوع إذا أسند إلى الله . فالمراد الرجوع بالنعمة واللطف على العبد . وإذا وصف بها العبد كان المراد الرجوع عن المعصية . وفي الشرع الندم على المعصية من حيث هي كذلك والاقلاع عنها في الحال والعزم على أن لا يعود إليها إذا قدر عليها ، شرح الدواني ص 293 - 294 ، الغاية ص 313 - 314 ، وهي تتضمن ثلاثة أشياء أ - الندم بالنسبة إلى ما صدر عنه في الماضي ب - تركه بالنسبة إلى الحال ح - العزم على الترك بالنسبة إلى المستقبل ، المعالم ص 149 - 150 ، المغنى ح 14 ، التوبة ص 381 - 384 ، والتوبة عند الفلاسفة اطلاع النفس على قبح الجسمانيات . فبعد الموت لا يحصل العذاب بسبب العجز عن الوصول إليها ، المعالم ص 150 - 151 . ( 81 ) الشرط في صحة التوبة عن مظلمة هو الخروج منها ، رد حقوق الناس ، والاقلاع عن المعصية في الحال لا يكون بدون رد المظالم ، حاشية